
تسببت العديد من العوامل والظروف السياسية في أن تعلن تيريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية استقالتها من منصبها خلال الساعات القليلة الماضية، وأبرزها ملف البريكست الساخن
لم يكن إعلان رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي استقالتها من منصبها بالأمر المفاجئ لمتابعي الأوساط السياسية في المملكة المتحدة أو العالم، لا سيما أن مستويات الضغوط التي تعرضت لها ماي كانت تنذر بإمكانية اتخاذ مثل هذا القرار. القرار الذي كانت قد طرحته تيريزا ماي منذ عدة أشهر، كان له العديد من الشواهد التي مهدت المشهد السياسي لإمكانية استقالة تيريزا ماي عن منصبها، بعدما وصل ملف الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي “البريكست” إلى طريق مسدود لكل الأطراف المعنية به.
وأعلنت ماي رسميًا استقالتها كزعيمة للمحافظين، قائلة: “سيبقى دائمًا الأمر يطاردني، أنني لم أتمكن من تسليم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”. وقالت: “من الواضح الآن بالنسبة لي أنه من مصلحة المملكة المتحدة أن يقودها رئيس وزراء جديد ويسير بها في هذا الجهد”. فرنسا تُهدد بريطانيا بالعُزلة حال فشل مفاوضات
وأعلنت ماي رسميًا استقالتها كزعيمة للمحافظين، قائلة: “سيبقى دائمًا الأمر يطاردني، أنني لم أتمكن من تسليم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.
وقالت: “من الواضح الآن بالنسبة لي أنه من مصلحة المملكة المتحدة أن يقودها رئيس وزراء جديد ويسير بها في هذا الجهد”.
فرنسا تُهدد بريطانيا بالعُزلة حال فشل مفاوضات «بريكست»
تنحي تيريزا ماي الذي أعلنته يشير إلى استقالتها من منصبها كرئيسة للحكومة، وإن كانت لم تحدد موعدا ثابتا لذلك، كما أعلنت أنها ستستقيل كزعيمة لحزب المحافظين في 7 يونيو المقبل.
تيريزا ماي تواجه بروكسل بثقة «البقاء في قيادة الحزب»
وأرجعت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، استقالة تيريزا ماي -التي أصبحت ثاني رئيسة للوزراء في تاريخ المملكة المتحدة خلال يوليو 2016- إلى الضغط المستمر الذي تعرضت له من المشرعين المعارضين لخطط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي رُفضت أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية بمجلس العموم.
Advertisements
الضغوط السياسية في هذا الملف قد وصلت خلال الأشهر القليلة الماضية لمستويات ضخمة، حيث كانت ماي تكافح للحصول على دعم برلماني للتشريعات اللازمة لتنفيذ الاتفاق الذي وافقت عليه مع الاتحاد الأوروبي حول كيفية مغادرة المملكة المتحدة للتكتل، إلا أنها رُفضت ثلاث مرات من قبل البرلمان، كما فشلت الجهود المبذولة للتوصل إلى حل وسط مع حزب العمل المعارض.
وخلال يوم الثلاثاء الماضي، قامت تيريزا ماي بمحاولة أخرى لإقناع أعضاء البرلمان بدعم مشروع قانون اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي الخاص بها، وذلك من خلال تقديم تصويت حول إجراء الاستفتاء الثاني، إذا تم إقرار مشروع القانون.
تحسبًا لاستقالتها.. هؤلاء الأبرز لخلافة ماي في رئاسة الحكومة البريطانية
وبطبيعة الحال، رأت الأوساط السياسية عرض تيريزا ماي الأخير بمثابة محاولة لجذب الدعم من نواب حزب العمل، لكنها أغضبت العديد من المحافظين الذين يدعمون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي كان بمثابة مأزق سياسي جديدة لرئيس الحكومة.
وبدأ أعضاء حكومتها يعارضون مشروع القانون علانية، بينما دعاها أعضاء الحزب إلى الاستقالة، حيث ترك أحد كبار وزرائها، أندريا ليدسوم الحكومة، مما زاد من الضغط الواقع عليها.
ضغوط ماي السياسية لم تكن وليدة اللحظة، حيث حاول نواب المحافظين الغاضبون من سياسة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إقصاءها بعرض تصويت بحجب الثقة ضد ماي، إلا أنها فازت بالتصويت، ومن ثم حالت قواعد الحزب دون قيام خصومها بإجراء تصويت آخر بحجب الثقة لمدة عام.
بريطانيا تواجه عدوًا جديدًا في طريق خروجها من الاتحاد الأوروبي
ومع ذلك، استمرت المعارضة لقيادتها، وبالأخص في ملف الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وفي أواخر مارس، بعد أن تم التصويت بالرفض لمخطط الخروج بأغلبية ساحقة مرتين في البرلمان، وعدت ماي المشرعين المحافظين بأنها ستستقيل إذا أيدوا صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة لجذب التعاطف السياسي ليس أكثر.