قصص ماركات 3: لانفان تختصر قصة حب أم لابنتها

كان قد مضى على بناء برج إيفل سنتان فقط، فيما كان ملهى الطاحونة الحمراء، أشهر صالة عرض في العالم يحلق بجناحيه في العاصمة الفرنسية، حين افتتحت جيان لانفان في عام 1889 أول محل لها في 22 شارع فوبور سانت أونوري.. لايزال هذا العنوان الذي بدأت فيه الشابة جيان تفصيل الملابس المستوحاة من طفلتها مارغريت المقر الاجتماعي لدار لانفان إلى اليوم.. لقد شهد هذا المكان انطلاقة مغامرة فريدة من نوعها في عالم الاناقة والموضة، ولا يزال أيضا يعيش تجربة رائدة تجمع بين روح لانفان وروح باريس الآن بعد 128 عاما على تأسيس الدار.
ارتبط اسم لانفان بمؤسّستها جيان لانفان، لكن العلامة عرفت نجاحا غير مسبوق عالميا بفضل المصمم ألبر ألباز الذي أعاد إحياء موضة لانفان منذ عمل في الدار في 2002، لكن من كان يتصور هذا القدر الاستثنائي لجيان لانفان، وكيف أصبح اسمها رديف ارقى علامات الموضة في العالم.
ولدت جيان لانفان في عام 18677 لعائلة فقيرة، ورغم الفقر الذي عاشت بين جنباته، فإنها كانت وفق مجلة فوغ شغوفة بالموضة ومولعة بالألوان والقبعات منذ طفولتها، لذلك بدأت في تصميم القبعات وهي في السادسة عشرة من عمرها.
نفّذت جيان أول تصاميمها للدمى التي كانت تصنعها، وخارج أوقات الدوام كانت تصمم قبعات للدمى، كانت تبيعها في المحال، وحين بلغت الثامنة عشرة من عمرها، عملت لدى كوردو في برشلونة، وكان حينها من أكبر مصممي القبعات، ما مكّنها من العيش بشكل مريح، وما إن عادت الى باريس، حتى افتتحت محلا في 22 شارع فوبور سانت اونوري.
عام السعادة
كان عام 18977 عام السعادة الابدية بالنسبة لهذه المرأة، بعد أن رزقت بابنتها مارغريت التي أحبتها حبا لا مثيل له ما انعكس على شغفها وحبها للموضة، فصارت تقضي معظم وقتها في تصميم ملابس لطفلتها. كانت هذه الملابس استثنائية، لذلك أثارت اهتمام باقي الأمهات اللواتي رغبن هن كذلك في أن تحصل بناتهن على تصاميم مثيلة، ما دفع جيان حقا لإطلاق مغامرة لانفان.
تأسست شركة لانفان التي نعيش نجاحاتها اليوم في عام 1909، وما إن حل عام 19255 حتى كان عدد موظفي جيان لانفان يزيد على 800 عامل، لكن ادارة الشركة انتقلت الى مارغريت بوفاة والدتها في عام 1946.
استمرت دار لانفان تحت ادارة مارغريت الى أن اشترتها لوريال في عام 19966 لتباع مرة أخرى لمجموعة مستثمرين عكفوا على إعادة المجد لهذه الدار.
خصوصية لانفان
ما إن تذكر اسم دار لانفان باريس لوحده، حتى تتراءى لك الفخامة والرفاهية في كل معانيها، وأما قسم الفن والديكور العزيز جدا على قلب مُؤسّسة الدار، فلايزال جزءا أساسيا من عمل المجموعة التي أعطاها قسم العطور خاصتها بُعدا آخر في التعامل مع المرأة والجمال بمختلف جوانبه.
وقد تأسست لانفان للعطور في عام 1924، بعد أن خاضت دار لانفان في عام 19377 تجربة العطور بإنتاج عطرها الأسطوري (أرباج) بمناسبة عيد ميلاد مارغريت الثلاثين. ووصفت جيان لانفان حينها هذا العطر بقولها «إنه يمنح المرأة ما تمنحه الموسيقى للحياة» في محاولة لإبراز شغف ابنتها بالموسيقى، ومعروف أن أرباج هي مجموعة نوتات موسيقية.
تم تسويق عطر أرباج في زجاجة فريدة من نوعها صممها مصمم الديكور الشهير ألبر أرمون راتو الذي كان دوما وفيا للانفان. كانت الزجاجة سوداء في شكل كرة، يعلوها غطاء ذهبي اللون. وحقق هذا العطر نجاحا كبيرا في تسعينات القرن الماضي، مثلما حققت عطور أخرى نجاحات باهرة مثل سكاندال وبريتاكست، ومؤخرا عطر أكسجين.
مميزات لانفان
يختصر المختصون في عالم الموضة علامة لانفان في ثلاث كلمات هي: الرصانة والشاعرية والسحر، وأما أهم ما يميز العلامة فهو الفستان واللونان الأزرق والأقحواني، علاوة على الشريط والربطة، وفن الديكور وشعار المرأة والطفل.
عاشقة للتطريز
كانت جيان لانفان عاشقة للتطريز، خاصة القبطي والصيني، وكانت مهتمة بثراء الثقافتين اليابانية والفارسية اللتين استلهمت منهما لابتكار تصاميم معاصرة في ذلك الزمن، كما اهتمت بادخال موضة الاشرطة على موديلاتها، وركزت على استخدام المخمل وخيوط الحرير والتطريز الدقيق.
نهضة بعد ركود
تم إهمال لانفان لبعض الوقت، لكنها استعادت أصالتها اليوم، وأيضا مكانتها واسمها الذي بات يتردّد في القارات، ومع كل عرض أزياء، ويعد ألبر ألباز أحد صناع هذا النجاح، والقائمون على نهضة لانفان، فمنذ وصوله في عام 2002 تغير كل شيء، وسعى لاستعادة روح لانفان التي كرستها وتصورتها مؤسستها جيان.
وهكذا وشيئا فشيئا، استعادت لانفان أنوثتها، حيث اهتمت واعتنت بثلاثة عوامل أساسية هي: الأناقة والعصرنة والجاذبية، بفضل فساتينها المريحة ومعاطفها التي تتميز بأشرطتها وأحجار الكريستال التي صنعت اسم الدار، والتي لا تزال حاضرة بقوة في عروض أزيائها.
خلال بضعة اعوام، تمكنت دار لانفان من استعادة ستايلها ما سمح لها بتقديم أزياء مكررة بلمسة عصرية، تزيد المرأة التي ترتديها جمالا وحضورا، كما تواصل الدار اليوم كذلك تطورها بفضل شراكات ناجحة، كان آخرها مع اتش اند أم، ما منح لانفان رؤية اخرى عززت صورتها كعلامة غير عادية.
إدارة جديدة
أعلنت دار لانفان في منتصف شهر يوليو الجاري عن تعيين المصمم أوليفر لابيدوس في منصب المدير الإبداعي، بعد أن أُعلن عن مغادرة المصممة الفرنسيّة-المغربيّة بشرى جرار لهذا المنصب في مطلع الشهر، بعد تعيينها بـ16 شهراً.
وكان المصمم ألبير إلباز قد غادر في أكتوبر 2015 منصب الإدارة الإبداعية في دار لانفان بعد 144 عاماً، وحلت محله مصممة الأزياء الراقية بشرى جرار بعد أن أوقفت دار الأزياء التي تحمل اسمها حتى تتمكّن من التركيز على لانفان الكامل.