بقلم: عمر الحلبوسي

العراق في دوامة صراعات الأحزاب لتشكيل الحكومة
لم يعد يخفى على أحد حجم الصراعات والتجاذبات المحموم في العراق بين الكتل والتيارات الحزبية لتشكيل الحكومية التي تخضع لتجاذبات طائفية و اثنية و تنازلات بين الكتل من أجل نيل أكبر نسبة من المكاسب و المغانم بعدما حولت الأحزاب المتصارعة العراق إلى الفريسة تنهش فيه وكل حزب يسعى لكسب أكبر عدد من نواب الكتل الأخرى من خلال تقديم المغريات المادية والمعنوية لجذب هؤلاء النواب وضمهم لصفوف ما يسمى الكتلة الأكبر و التي تتصارع عليها كتل ذات التوجه المليشياوي التي باتت حمة التنافس فيما بينها تتصاعد يوما بعد يوم حتى أصبح العراق على كف عفريت نتيجة للمساومات و المزادات التي فتحتها الأحزاب المتسلطة على العراق وشعبه.
فما يحدث اليوم في العراق من صراع ينذر بالخطر الشديد والذي يزيد الوضع توتراً ونحن نعيش أزمة خدمات كبير تضرب أطناب العراق و موجة احتجاجات عارمة للمطالبة بالحقوق التي سلبتها أحزاب السلطة العميلة من ستة عشر عام من عمر الاحتلال الذي وضع العراق في حقل من الصراعات الخطيرة والتي ما أن يخرج العراق من صراع حتى يقع في صراع آخر وهو سيناريوا مرسوم من قبل الاحتلال لكي يثير الوضع بالمنطقة لأن الوضع المثير في العراق يجعل المنطقة برمتها تعيش وضعا خطيرا ومربكا لكون العراق يشكل بيضة القبان التي تحفظ التوازن في المنطقة و أن أي اختلال فيها سوف يجعل كل شيء مختل و آيلاً نحو السقوط في الهاوية ,وهذا كان أبرز أهداف احتلال العراق هو إغراق المنطقة بدوامة صراعات كبيرة من خلال العراق الذي يمتلك التأثير الكبير على المنطقة, وما تعيشه المنطقة عامة منذ عام 2003 كان نتيجة لوجود حكم في العراق خاضع للتسلط الأجنبي المتعدد ( الأمريكي _ الإسرائيلي _ الإيراني).
إن صراع الأحزاب اليوم لتشكيل الحكومة يخبئ خلف كواليسه صراعاً أكبر وهو صراع المصالح بين الدول التي ترعى عدد من أحزاب السلطة العميلة و التي حولت العراق لساحة تصفية حسابات بين الدول وقود هذه الحرب الضارية هم عراقيون مجندون للحرب بالإنابة يمثلون قوى أجنبية شاركت بغزو العراق وتدميره شعبا و بنى تحتية و فوقية وتدمير كل شيء في العراق حتى غابت معالم الدولة و هدمت أركانها وسادة دولة المليشيات التي تحكمها شريعة الغاب و الأحزاب المدعومة من الخارج التي تتنافس فيما بينها لتحقيق مآرب سيدها الذي أنشأها ويقدم الدعم لها من أجل بقاء ديمومتها في السلطة.
قد يرى البعض أن الصراع على تشكيل الحكومة في هذه الدورة صارعاً عابراً كما في الدورات السابقة , لكنه في الحقيقة يخبئ في طياتها مخططات سيئة قد تشعل الوضع في العراق أكثر من الآن وتحركه نحو الحرب الأهلية التي نظر لها قبل الانتخابات كلٌ من ( مقتدى الصدر زعيم كتلة سائرون ومليشيا سرايا السلام و نوري المالكي رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون وعراب الأول للإرهاب في العراق) وهذان العرابان لم ينظرا لهذه الحرب من فراغ ولم يتحدثا عنها اعتباطا وخصوصا ربطهما لهذه الحرب الأهلية بالانتخابات ينذر بأن كل منها استعد لضرب العراق بموجة عنف إرهابية ستحرك حربا أهلية قد لا تبقى ولا تذر وخصوصا أن الصدر والمالكي كانا من أبرز من قادا الحرب الأهلية في عام 2006 بعد تفجير العسكري في سامراء ولهما سوابق خطيرة في الصراعات الإرهابية التي يعيشها العراق منذ عام 2003.
إن صراع تشكيل الحكومة في العراق قد يتعدى تأثره حدود العراق و يصل لعواصم عربية وذلك لأن الأطراف المتصارعة هم عصابات مليشياوية سبق لها و أن هددت دولا عربية بالاستهداف , وفي خضم الفوضى العارمة التي تشهدها الساحة العراقية لا أستبعد أن تنفس إيران من حدة الصراع من خلال توجيه المليشيات لاستهداف دولا عربية تراها إيران عدوة لها وحجر عثرة تقف بوجه إيران خصوصا أن أغلب المليشيات محكومة ببيعة دينية مع الولي الفقيه الإيراني وسبق و إن أعلنت عدد من المليشيات أنها تخضع لأوامر الولي الفقيه و أنها رهن إشارته لتنفيذ العمليات و الهجمات في أي مكان يطلبه.
ففي ظل هذه الصراعات التي تعصف بالعراق و التي ستنعكس سلباً على دول المحيطة بالعراق فإنه من واجب الدول العربية أن تأخذ على عاتقها أن تنقذ الشقيق الذي وقف معها المواقف العظيمة على مرّ السنين السالفة و أن تسعى لانتشال العراق من مستنقع الحرب الأهلية التي تسعى الأحزاب المليشياوي لإشعال فتيلها في العراق عند عدم نيلها للمكاسب السلطوية التي تخطط لها.
وكذلك إن الدول العربية ملزمة بأن تجنب بلدانها خطر المليشيات الإرهابية التي تنشط في العراق و أن تستخدم كافة القنوات السياسية مع العالم لوقف هذه المليشيات و استصدار القرارات الدولية التي تجبر المليشيات عن التخلي عن سلاحها ويكون تحت إشراف دولي شديد وذلك لوقف الخطر الإرهابي الإيراني الذي يقود هذه المليشيات الإرهابية.