بقلم: حسين العنزي خير أيام الدنيا

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد أظلتنا أيام، هي خير أيام الدنيا، ألا وهي التشريق، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة ، وقد اختلف في سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم على قولين:
أحدهما: أنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها ويبرزنونها للشمس، فسموها أيام التشريق لذلك.
والقول الثاني: أنها سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس، فسميت الأيام كلها بأيام التشريق تبعاً لليوم الأول: يوم العيد، وهذا من باب تسمية الشيء باسم بعضه، وهو مشهور ومعروف لغة.
وقد ورد في فضلها آيات وأحاديث منها :
1- قول الله عز وجل: ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ، والأيام المعدودات : هي أيام التشريق ، قاله ابن عمر رضي الله عنه واختاره أكثر العلماء .
2- قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام التشريق : ” إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل “، وذكر الله عز وجل المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة :
منها : ذكر الله عز وجل عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها ، وهو مشروع إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء، وهو يوافق يوم الخميس ١٥ سبتمبر لهذا العام.
ومنها : ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك ، فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتد إلى آخر أيام التشريق .
ومنها : ذِكره بالتكبير عند رمي الجمار أيام التشريق ، وهذا يختص به الحجاج .
ومنها : ذكر الله تعالى المطلق ، فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق ، وقد كان عمر رضي الله عنه يكبر بمنى في قبته ، فيسمعه الناس فيكبرون فترتج منى تكبيرا ، وقد قال تعالى : ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكراً . فمن الناس من يقول ربَّنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) .
ومنها : ذكر الله تعالى المقيد أدبار الصلوات المكتوبات، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، فإذا سلم من الفريضة واستغفر ثلاثا وقال :
” اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ” بدأ بالتكبير .
هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر .
وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء في أيام التشريق .
ها ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.