
الأخلاق والقيم والمباديء المثلى هي قاعدة القيادة الإدارية،وأساس القيادة الأخلاقية وجوهرها هو أن يكون القائد منضبط أخلاقياً وقيمياً،ويمثل القدوة الحسنة لزملائه ومرؤوسيه في المصداقية والاخلاص والنزاهة والعدالة والتعاون والاحترام وايجاد بيئة عمل تحكمها المباديء والقيم الاخلاقية المثلى في السلوكيات والمعاملات والممارسات.
وللقيادة الاخلاقية جانبين: مرئي وغير مرئي،والجزء المرئي هو الطريقة التي يعمل بها القائد ويعامل بها الآخرين في سلوكه المعلن وفي حديثه وفي افعاله وتصرفاته،اما الجانب غير المرئي يتحدد في شخصية القائد والمبادئ التي يحملها وفي شجاعته باتخاذ قرارات اخلاقية في مواقف صعبة.
ووفقاً لدراسة اجراهامعهد القيادة والإدارة (ILm) فان:
٦٣%من المديرين طلب منهم القيام بشيء يتعارض مع أخلاقهم الخاصة.
٤٣% قيل لهم أن ينتهكوا صراحة بيان القيم الخاص بمنظماتهم.
٩% طلب منهم خرق القانون والنظام.
وكل ممارس للعمل الاداري والقيادي واجه على الأقل موقف مماثل،لأن الناس بطبيعتها تبحث عن مصالحها بشتى الطرق،ومن الطبيعي أن يحدث بعض التجاوزات المقصودة والغير مقصودة،والخطأ والتقصير طبيعة بشرية ولو لا وجود الأخطاء والنقص والتقصير لما كان هناك حاجة للنظام والمدير والقائد ،ويبرز دور القيادة الاخلاقية في التعامل مع مثل هذه الأخطاء والتجاوزات بحكمة وبسمو نفس، فليس من القيادة الاخلاقية أن تعاتب وتوبخ وتجرح مرؤوسيك ومنهم في نطاق مسؤوليتك على رؤوس الاشهاد بكل قسوة وإيلام،وإن حصل خطأ أو تقصير يتم التوجيه في اجتماع خاص والتنبيه بشكل لائق بكرامته كأنسان وكعضو في فريقك وإن اقتضى الأمر تطبيق اجراءات نظامية تطبق مع حفظ حقوق العاملين وقدرهم وقيمتهم الانسانية، فالناس لا يحترمون ولا يتقبلون من يجرح كرامتهم أو يهينهم ولا يحترمهم وهذه طبيعة بشرية فطرية،وليس من القيادة الاخلاقية أن تتصيد أخطاء مرؤوسيك وتعمل على تضخيمها ونشرها واشاعتها والتغني بها في كل اجتماع وكل لقاء، فمن يعمل لابد أن يخطيء والخبرة ليست إلا حصيلة الوقوع في مجموعة من الأخطاء والتعلم والاستفادة منها.
وليس من القيادة الأخلاقية أن يأتي اليك أحد مرؤوسيك شاكياً هماً خاصاَ فتعمل على نشره واشاعته واستغلاله ضده.
وليس من القيادة الأخلاقية أن تؤجر سلطتك التي منحها لك النظام لبعض مدعين الولاء لك لاستخدامها ضد منافسيهم وخصومهم.
وليس من القيادة الأخلاقية أن تستخدم سلطاتك النظامية لتصفية الحسابات الشخصية مع بعض من يختلفون معك في التوجهات والقناعات.
وليس من القيادة الاخلاقية أن تصادر وتنسب إنجازات ومبادرات الآخرين لنفسك وتجير مايتحقق من نجاحات لشخصك دون أي اعتبار لفريق العمل ودون أي شكر أو ذكر لجهودهم ومساهماتهم في ماتحقق من نجاحات.
وفي الختام القيادة الاخلاقية مطلب وحاجة ضرورية في حياة المنظمات خاصة في ظل كثير من العوامل والمتغيرات التي تمثل ضغطاً هائلاً على منظومة القيم والاخلاق.