المستشارة القانونية:

المحامية روحية رضوان

الافتراضي

استفتاء «كردستان» تمّ .. ونذر المواجهة العسكرية تلوح

تحدى الأكراد الدعوات الدولية والتهديدات الإقليمية، وأدلوا بأصواتهم في الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق أمس، سعيا وراء حلمهم بإقامة دولة يناضلون من أجلها منذ قرن.

ويتوقع أن تصدر نتيجة الاستفتاء الذي تشارك فيه ايضا محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وكردستان بعد اربع وعشرين ساعة من إقفال مراكز الاقتراع.

وعلى الرغم من ان النتيجة شبه محسومة، وستكون لصالح الاستقلال، الا ان مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي، سبق أن أعلن ان الاستفتاء لن يجر إعلانا تلقائيا للاستقلال، لكنه سيشكل بالأحرى نقطة الانطلاق «لمفاوضات جدية مع بغداد» حول هذه المسألة.

ودعي للاستفتاء أكثر من خمسة ملايين مقترع في المحافظات الثلاث من إقليم كردستان العراق، اربيل والسليمانية ودهوك، كما في مناطق متنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية العراقية، مثل كركوك وخانقين في محافظة ديالى شمال شرق بغداد.

وأدلى بارزاني بصوته في ساعة مبكرة من الصباح في أربيل، وبدا مبتسما وهو يرتدي الزي الكردي.

وقام مقترعون بذبح عجل امام احد مراكز الاستفتاء الرئيسية بوسط اربيل، تعبيرا عن فرحتهم.وأقيم 12072 مركز اقتراع في عموم إقليم كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها.

غير أن الفرحة التي عبر عنها الأكراد تبقى محفوفة بالمخاطر، اذ اثار الاستفتاء استياء دول الجوار لاسيما ايران وتركيا ناهيك عن الحكومة المركزية، حيث أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بغداد ان حكومته لن تعترف بالاستفتاء حول استقلال كردستان.وأمس وجه العبادي الأجهزة الأمنية بحماية المواطنين في مناطق تحت سيطرة إقليم كردستان.

وقال بيان لرئاسة الوزراء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وجه الأجهزة الأمنية، بحماية المواطنين من التهديد والإجبار الذي يتعرضون له في المناطق التي يسيطر عليها الإقليم».

وفي خطوة تنذر باحتمالات المواجهة العسكرية، صوت مجلس النواب العراقي على قرار يلزم رئيس الوزراء بنشر قوات في المناطق التي استولى عليها الأكراد منذ الغزو الأميركي عام 2003.

واصدر البرلمان مجموعة من القرارات ضد الاستفتاء، أبرزها «الزام القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بالحفاظ على وحدة العراق ونشر القوات في كل المناطق التي سيطر عليها الإقليم بعد 2003».

ومن الناحية الدستورية فإن الحكومة باتت ملزمة بالامتثال الى قرار البرلمان.

وقال القيادي في ميليشيات «فيلق بدر» التي تدعم الحكومة، كريم النوري: «وجهتنا القادمة ستكون كركوك والمناطق المتنازع عليها المحتلة من قبل عصابات مسلحة خارجة عن القانون ولا تلتزم بأوامر القائد العام للقوات المسلحة» في اشارة الى قوات البيشمركة الكردية.

وتقع المناطق المتنازع عليها خارج المحافظات الشمالية الثلاث التي تشكل الإقليم المستقل، وكانت محط نزاع بين بغداد واربيل.

وتضم هذه المناطق محافظة كركوك الغنية بالنفط، ومناطق متفرقة في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين شمال البلاد وواسط في وسط البلاد.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي لـ«فرانس برس» ان الحكومة «ملزمة باتخاذ كل الوسائل القانونية والدستورية للحفاظ على وحدة البلاد وعدم السماح بانفصال اي جزء من اجزاء العراق وكذلك الحفاظ على الواقع القانوني والإداري في المناطق المتنازع عليها كونها خاضعة لسلطة الحكومة الاتحادية».

وردا على احتمال حدوث مواجهات مسلحة، قال الحديثي: «في حال حدوث اي صدام او اشتباك في هذه المناطق، القوات الاتحادية ستفرض القانون وتفرض النظام وتؤمن سلامة واستقرار المناطق والمواطنين».

في المقابل، وصف نائب رئيس حكومة اقليم كردستان العراق قباد طالباني قرار (البرلمان) العراقي بإعادة نشر القوات العسكرية في المناطق المتنازع عليها مع الإقليم بأنه «غير مسؤول».

وقال الطالباني في بيان مقتضب مخاطبا شعب كردستان العراق إن «الرد الأقوى والأنسب على القرار غير المسؤول الذي أصدره مجلس النواب العراقي هو الإدلاء بأصواتكم في استفتاء كردستان».

الموقف التركي

من جهته، شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوما عنيفا على الاستفتاء، وشدد على أن الاستفتاء يظل باطلا وملغى وغير قانوني بغض النظر عن نتائجه، وحذر من أنه ستكون لهذا الاستفتاء عواقبه الاقتصادية والعسكرية.

وقال إن معبر الخابور الحدودي مع العراق، والذي يعد البوابة الرئيسية للمناطق الكردية على العالم، مفتوح الآن في اتجاه حركة المرور القادمة إلى تركيا.

لكنه هدد بانه سيغلق قريبا وانه سيوقف «صنبور» صادراته النفطية عبر تركيا.وقال اردوغان خلال منتدى في اسطنبول: «هذا الأسبوع سنتخذ اجراءات.

سنوقف حركة الدخول والخروج» عند معبر خابور الحدودي، مضيفا ان صادرات النفط من كردستان العراق ستتوقف حين تقوم تركيا «بإغلاق الأنبوب».

واضاف:«سنرى لمن ستبيع حكومة إقليم كردستان نفطها، تركيا هي التي تسيطر على الصمام»، في إشارة إلى خط أنابيب كركوك- جيهان الذي يربط حقول النفط في شمال العراق بالموانئ النفطية في البحر المتوسط.

ولوح أردوغان باستخدام القوة إذا لزم الأمر، وقال: «كما قمنا بتحرير جرابلس والراعي والباب من داعش في سورية، وإذا ما اقتضت الضرورة فإننا لن نتوانى عن اتخاذ نفس هذه الخطوات في العراق».

وأضاف:«قد نتوجه إلى هناك بين عشية وضحايا دون سابق تحذير».

الموقف الإيراني

من جهتها، أعلنت ايران ان الحدود البرية مع كردستان العراق لا تزال مفتوحة، متراجعة بذلك عن تصريح سابق للمتحدث باسم وزارة الخارجية.وجاء في بيان لوزارة الخارجية الايرانية ان «الحدود البرية بين ايران ومنطقة كردستان العراق مفتوحة، هذه الحدود لم تغلق.

في الوقت الراهن، ان المجال الجوي فقط مغلق بين ايران وهذه المنطقة».

وكان الناطق باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي اعلن في وقت سابق للصحافيين ان بلاده اغلقت «حدودها البرية والجوية مع كردستان العراق بطلب من حكومة» بغداد.

ووصف الاستفتاء الذي ينظمه الإقليم رغم معارضة بغداد ودول مجاورة، بانه «غير قانوني وغير مشروع».

وكانت طهران أعلنت من الاحد تعليق جميع الرحلات الجوية نحو مطاري اربيل والسليمانية وكذلك كل الرحلات التي تنطلق من كردستان العراق وتعبر اجواء ايران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى